الذهبي

1217

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

قال أبو حاتم : صاحب مواعظ ، لَيْسَ بالقويّ . وقال ابن عَدِيّ : مُنْكَر الحديث . وقال الدّارَقُطْنيّ : لَهُ أحاديث لا يُتَابع عليها . قَالَ ابن يونس : قصّ بمصر عَلَى النّاس ، وسمعه اللَّيْثُ فأعجبه ووصله بألف دينار . وقد حدّث عَنْهُ أيضًا يحيى بْن بُكَيْر ، وسعيد بْن عُفَير . ما قصّ عَلَى الناس أحدٌ مثله . أبو شعيب الحراني : حدثنا علي بن خشرم قال : قَالَ منصور بْن عمّار : لما قدِمتُ مصر كانوا في قَحْط ، فلمّا صلّوا الجمعة ضجّوا بالبكاء والدّعاء ، فحضَرَتْني نيةٌ ، فصرتُ إلى الصَّحن وقلت : يا قوم ، تقرَّبوا إلى الله بالصَّدَقة ، فما تُقرَّب إليه بأفضل منها . ثمّ رميت بكِسائي وَقُلْتُ : الّلهمّ هذا كسائيِ ، وهو جَهْدي . فتصدّقوا حتى جعلت المرأة تُلقي خُرْصَها ، حتى فاض الكِساء مِن أطرافه ، ثمّ هطلت السماء ومُطِرنا ، فخرج الناس في الطّين والمطر ، فَدُفِعَت إلى الليث وابن لهيعة ، فنظرا إلى كثرة المال ، فقال أحدهما لصاحبه : لا يُحَرَّك ، ووكّلوا بِهِ الثَّقات حتى أصبحوا ، فرحتُ أَنَا إلى الإسكندريّة ، فبينا أَنَا أطوف عَلَى حصنها إذا رجلٌ يرمقني ، فقلت : ما لك ؟ قَالَ : أنت المتكلّم يوم الجمعة ؟ قلت : نعم . قَالَ : إنّك صرت فتنة ، قَالُوا : ذاك الخَضِر ، دعا فاستُجيب لَهُ . قلت : بل أَنَا العبد الخاطئ . فقدِمتُ مصر فلقيت اللَّيْثُ ، فلمّا نظر إلى قَالَ : أنت المتكلّم يوم الجمعة ؟ قلت : نعم . فأقطعني خمسة عشر فَدَّانًا ، وصرت إلى ابن لهيعة فأقطعني خمس فدادين . علي بن خشرم : حدثنا منصور ( ح ) وأبو داود ، عَنْ قُتَيْبة ، عَنْ منصور قَالَ : قدِمت مصر وبها قحط ، فتكلّمتُ ، فبذلوا صدقات كثيرة ، فأتي بي الليث فقال : ما حملك على أن تكلّمت ببلدنا بغير أمرنا ؟ قلتُ : أصلحك الله ، أعرضُ عليك ، فإن كَانَ مكروهًا نهيتني . قَالَ : تكلّم . فتكلَّمت ، فقال : قم ، لا يحلّ أن أسمع هذا وحدي . قَالَ : وأخرج إليّ بعد هذا جارية قيمتها ثلاثمائة دينار ، ثمّ لمّا خرج